الجصاص

554

أحكام القرآن

التسوية بين الديات حين تحاكموا إليه في الأمرين . قوله تعالى : ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) قال ابن عباس : " أراد أنهم يفتنونه بإضلالهم إياه عما أنزل الله إلى ما يهوون من الأحكام ، إطماعا منهم له في الدخول في الاسلام " . وقال غيره : " إضلالهم بالكذب على التوراة بما ليس فيها ، فقد بين الله تعالى حكمه " . قوله تعالى : ( فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) ذكر البعض والمراد الجميع ، كما يذكر لفظ العموم والمراد الخصوص ، وكما قال : ( يا أيها النبي ) والمراد جميع المسلمين بقوله : ( إذا طلقتم النساء ) [ الطلاق : 1 ] . وفيه أن المراد الإخبار عن تغليظ العقاب في أن بعض ما يستحقون به يهلكهم . وقيل : " أراد تعجيل البعض بتمردهم وعتوهم " . وقال الحسن : " أراد ما عجله من إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة " . قوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) فيه وجهان : أحدهما أنه خطاب لليهود لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه ، وإذا وجب على أغنيائهم لم يأخذوهم به ، فقيل لهم : أفحكم عبدة الأوثان تبغون وأنتم أهل الكتاب ! وقيل : إنه أريد به كل من خرج عن حكم الله إلى حكم الجاهلية ، وهو ما يقدم عليه فاعله بجهالة من غير علم . قوله تعالى : ( ومن أحسن من الله حكما ) إخبار عن حكمه بالعدل والحق من غير محاباة ، وجائز أن يقال إن حكما أحسن من حكم ، كما لو خير بين حكمين نصا وعرف أن أحدهما أفضل من الآخر ، كان الأفضل أحسن . وكذلك قد يحكم المجتهد بما غيره أولى منه ، لتقصير منه في النظر أو لتقليده من قصر فيه . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) روي عن عكرمة أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر لما تنصح إلى بني قريظة وأشار إليهم بأنه الذبح . وقال السدي : لما كان بعد أحد خاف قوم من المشركين ، حتى قال رجل : أو إلى اليهود ، وقال آخر : أو إلى النصارى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال عطية بن سعد : " نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول ، لما تبرأ عبادة من موالاة اليهود وتمسك بها عبد الله بن أبي وقال أخاف الدوائر " . والولي هو الناصر ، لأنه يلي صاحبه بالنصرة ، وولي الصغير لأنه يتولى التصرف عليه بالحياطة ، وولي المرأة عصبتها لأنهم يتولون عليها عقد النكاح .